الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
94
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
2 . عدم تعدّد العقاب في صورة مخالفة الأمر الترتّبي ممّا أورد على القول بجواز الترتّب ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه بناءً على جواز الترتّب لا إشكال في تعدّد الأمر ، واقتضاء كلّ واحد منهما عقاباً على تركه على تقدير تركهما فيتعدّد العقاب ، مع أنّ لازمه هو العقاب على أمر غير مقدور لأنّ المفروض أنّ المكلّف كان قادراً على الإتيان بأحد الضدّين فقط « 1 » . وقد أجيب عنه : بأنّا نلتزم بتعدّد العقاب بل لا مناص منه لأنّ المستحيل إنّما هو كون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين ، لا كونه على الجمع في الترك ، بمعنى أنّه يعاقب على ترك كلّ منهما في حال ترك الآخر ، والجمع بين تركي الأهمّ والمهمّ خارجاً مقدور للمكلّف فلا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور « 2 » . والحقّ أن يقال : إنّ الأمر وإن كان متعدّداً ولكن على نحو الترتّب فيكون المطلوب على كلّ تقدير شيء واحد ، فيكون العقاب واحداً ولكنّه يعاقب بمقدار العقاب على ترك الأهمّ بناءً على ترك كليهما ، وبمقدار ما به التفاوت بين عقاب الأهمّ وعقاب المهمّ بناءً على ترك الأهمّ وإتيان المهمّ ، وهو واضح . وإن شئت قلت : المولى لا يمكنه إرادة كليهما معاً ، فكيف يعاقب على تركهما معاً ؟ والظاهر أنّ منشأ الاشتباه هو الخلط بين الأوامر المطلقة والمترتّبة . 3 . ثمرات البحث عن الترتّب منها : تصحيح العمل إذا كان من العبادات من طريق قصد الأمر ، فإنّ لازم جواز الترتّب كون الصلاة مثلًا في المثال المعروف مأموراً بها فيمكن إتيانها بقصد هذا الأمر . ومنها : في ما إذا أتى بالصلاة إخفاتاً بدل إتيانها جهراً وبالعكس ، أو أتى بالصلاة
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 135 - 136 . ( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 3 ، ص 142